الجواد الكاظمي
133
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
إلى حضيض الكفر « فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ » جمع طائر وقد يقع على الواحد ، والخطف الأخذ بسرعة « أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ » بعيد مفرط في البعد ، فإنّ الشيطان قد طرح به في الضلالة و « أو » للتخيير كما في قوله « أَوْ كَصَيِّبٍ » ويجوز أن يكون من التشبيه المركَّب فكأنّه قال : من أشرك باللَّه فقد أهلك نفسه إهلاكا شبيها بأحد الإهلاكين . « ذلِكَ ومَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ » معالم دينه والأعلام الَّتي نصبها لطاعته جمع شعيرة بمعنى العلامة فقيل المراد بها كلمة اللَّه وتعظيمها التزامها ، وقيل : هي مناسك الحجّ كلَّها ، وقيل : هي الهدايا والبدن فإنّها من معالم الحجّ ، وهو أوفق بما بعده ، وتعظيمها أن يختار سمانا حسانا غالية الأثمان . وعن الباقر عليه السّلام : لا تماكس في أربعة أشياء في الأضحيّة وفي ثمن النّسمة وفي الكفن وفي الكرا إلى مكَّة ( 1 ) . « فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » فانّ تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب ، حذفت هذه المضافات إذ لا يستقيم المعنى بدونها « لَكُمْ فِيها مَنافِعُ » من ركوبها وحملها وشرب ألبانها من غير إضرار بها أو بولدها « إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » أن تنحر أو تذبح ، وقيل المنافع درّها وظهورها ونسلها وصوفها إلى أن يسمّى هديا ، وإليه مآل أصحاب الرأي ولهذا لم يجوّزوا بعد تسميتها هديا ركوبها ونحوه ، والأوّل مذهبنا ومذهب الشافعيّ ومالك وأحمد وهو الأصحّ ، لأنّها قبل أن يسمّى هديا لا يسمّى شعائر .
--> ( 1 ) راجع الوسائل أبواب آداب التجارة الباب 46 تحت الرقم 2 و 3 .